الشيخ باقر شريف القرشي

28

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

من أمه ؟ » . « فتاة » . وأقبل عليه القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وكانت أمه فتاة ، ودار بينهما حديث فلما انصرف من عنده سأله مثل السؤال الأول فأجابه سعيد بمثل جوابه السالف ، ثم دخل عليه الإمام زين العابدين وسيد الساجدين فقابله سعيد باحتفاء وتكريم ، فلما خرج من عنده ، قال له الرجل : « يا عم من هذا ؟ » . فرد عليه سعيد بتأثر قائلا : « هذا الذي لا يسع لكل مسلم أن يجهله ، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . . . » . « وسارع الرجل قائلا : « من أمه ؟ » . فتاة . . . » وانبرى الرجل قائلا : « يا عم رأيتني نقصت في عينك حين قلت لك : أمي فتاة فما لي أسوة بهؤلاء ؟ » . والتفت سعيد إلى خطئه ، وراح يكبر الرجل ، ويعتني به « 1 » . إن هذه الظاهرة المنحطة التي كانت سائدة في ذلك العصر إنما هي من مخلفات العصر الجاهلي المتخلف فكريا واجتماعيا ، فأي نقص على الرجل في أن تكون أمه رومية أو فارسية أو غيرهما يقول الشاعر : لا تشمتن امرأ في أن تكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء فإنما أمهات القوم أوعية * مستودعات وللأحساب آباء إن الذي يرفع من شأن الإنسان إنما اعماله الحسنة ، وخدماته لأمته

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 2 / 462 ، نزهة الجليس 2 / 23 ، الأئمة الاثنا عشر ( ص 76 ) .